محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
251
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الرابعة : قال المتيطي « 327 » : صحيح إذا ذهب من ولاه الله تعالى أمور المسلمين إلى تقديم قاض ، فليجتهد ، وليتخير أهل الدين والفضل ، والورع ، والعلم ، كما فعل أبو بكر في استخلافه عمر رضي الله عنهما . قلت : وعزيز أن نجد من اشتمل على أشتات الفضائل المفضلة فيه . هذا مالك رحمه الله تعالى يقول في زمانه : لا أرى اليوم خصال القضاء تجتمع في أحد ، فان اجتمع منها خصلتان ، ولي القضاء ، وهما العلم والورع . قلت : وعلى أن المسامحة فيه مضرة بالدين والملك ، والاجتهاد انما هو بحسب الامكان عسى أن يكون مخلصا . ففي الافلاطونيات : « إذا تسومح في دولة في التجوز في القضاة والأطباء ، فقد أدبرت ، وقرب انحلالها وفيها : عند ادبار الدولة ، يغفل أمر بيوت العبادة ، ويتجوز في القضاة ويتحامل الأقوياء على الضعفاء ، والأغنياء على الفقراء » . المسألة الخامسة : قال ابن خلدون : « كان القاضي في عصر الخلفاء انما له الفصل بين الخصوم فقط ، ثم دفع له بعد أمور آخر على التدريج بحسب اشتغال الخلفاء والملوك بالسياسة الكبرى . واستقر منصبه آخر الامر ، على أن جمع له على ذلك ، استبقاء بعض الحقوق العامة » « 328 » . قلت : لذلك عرّف ابن عرفة القضاء بقوله : « هو صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ، ولو بتعديل أو ترجيح ، لا في عموم مصالح المسلمين ، فيخرج التحكيم وولاية الشرطة ، وأخواتها والإمامة . قلت : يعنى المظالم والرد والمدينة والحسبة . قال البرزلي : وقيدنا عنه حين قرأنا عليه ابن الحاجب « 329 » الفرعي :
--> ( 327 ) المتيطي : هو علي بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأنصاري أبو الحسن المتيطي ، وبه اشتهر . صاحب الوثائق المشهورة . ومتيطة ( قرية من احواز الجزيرة الخضراء بالأندلس ) ، توفي سنة 570 ه ، نيل الابتهاج ص 199 . شجرة النور الزكية ص 163 . ( 328 ) مقدمة ج 2 ص 740 . ( 329 ) ابن الحاجب هو عثمان بن عمر بن يونس جمال الدين المصري ، المتوفي سنة 646 ه وله مختصر في فقه المالكية ، يعرف عادة باسم فرعي بن -